الصحة

ممارسة الرياضة أثناء العمل تقلل الأزمات القلبية

دراسة عالمية تكشف العلاقة بين النشاط البدني ومخاطر الإصابة بأمراض القلب

أهمية النشاط البدني للوقاية من الأزمات القلبية

النشاط البدني المنتظم هو أحد أهم العوامل التي تساهم في الوقاية من الأزمات القلبية. تشير الأبحاث إلى أن النشاط البدني في بيئة العمل أو خلال أوقات الفراغ يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب.

تؤكد الدراسات الحديثة أن النشاط البدني، سواء كان خفيفًا أو متوسطًا، يساعد في تقليل العوامل المسببة للأزمات القلبية. هذا التأثير لا يقتصر على دولة أو قارة بل يظهر بوضوح في كل أنحاء العالم، مما يعزز أهمية اتباع نمط حياة نشط.

من اللافت أن النشاط البدني، سواء في وقت العمل أو أوقات الراحة، يساهم في تقوية عضلة القلب وتنشيط الدورة الدموية، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليل فرص الإصابة بمشاكل القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض سابقة.

نتائج الدراسة العالمية INTERHEART

أجريت دراسة موسعة على أكثر من 29,000 مشارك في 52 دولة، وشملت مناطق مختلفة من آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكيتين. أظهرت الدراسة أن ممارسة النشاط البدني في العمل أو خلال أوقات الفراغ يساهم في خفض خطر الأزمات القلبية.

شارك في الدراسة مرضى تعرضوا لأول أزمة قلبية وتمت مقارنتهم بأشخاص يتمتعون بصحة جيدة. طُرح عليهم أسئلة تتعلق بطبيعة عملهم، سواء كان يتطلب مجهودًا بدنيًا، أو يعتمد على الجلوس لفترات طويلة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تشمل طبيعة أعمالهم نشاطًا بدنيًا بسيطًا أو متوسطًا كانوا أقل عرضة للإصابة بالأزمات القلبية بنسبة تصل إلى 22% مقارنة بمن يعملون في مهن تعتمد على الجلوس الدائم.

تأثير النشاط البدني في أوقات الفراغ

النشاط البدني في أوقات الفراغ يلعب أيضًا دورًا كبيرًا في الوقاية. حيث تبين أن ممارسة حتى أبسط أشكال الحركة تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 13%. بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 24% عند ممارسة نشاط بدني متوسط.

يُعتبر هذا التغيير دليلاً على أن أي تحرك جسدي خلال اليوم، حتى وإن كان محدودًا، يُحدث فرقًا في صحة القلب ويقلل من احتمالية التعرض لأزمة قلبية، خصوصًا عندما يصبح هذا النشاط عادة يومية.

لذا يُنصح الجميع بمحاولة إدخال بعض الحركات البدنية إلى روتين حياتهم اليومي، كالمشي أو ممارسة الرياضة الخفيفة، حتى أثناء فترات الراحة.

السلوك القعودي ومخاطره

تشير الدراسة إلى أن امتلاك سيارة وتلفاز، والاعتماد على نمط حياة قليل الحركة، يرفع من احتمالية الإصابة بالأزمات القلبية بنسبة 27%. وهذا يدعو للقلق خاصة في المجتمعات الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا.

السلوك القعودي لا يقتصر فقط على الجلوس الطويل، بل يشمل أيضًا غياب الحركة البدنية المنتظمة طوال اليوم. وبالتالي، فإن الأشخاص الذين لا يمارسون أي نشاط بدني، سواء في العمل أو المنزل، هم الأكثر عرضة للخطر.

ولذلك، يجب إعادة التفكير في أسلوب الحياة اليومي، ومحاولة إدخال عادات جديدة تقلل من هذا السلوك القعودي وتستبدله بالنشاط.

الفروقات بين الدول النامية والمتقدمة

أظهرت الدراسة أن الأشخاص في الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط يمارسون أقل قدر من النشاط البدني خلال أوقات فراغهم، مقارنة بسكان الدول الغنية. يعود ذلك غالبًا إلى التفاوت في التعليم والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

ورغم أن البعض قد يظن أن الأشخاص في الدول الفقيرة أكثر حركة، إلا أن الدراسة أثبتت أن العديد من الأعمال اليومية في تلك الدول لا تتطلب مجهودًا بدنيًا، ما يزيد من احتمالية التعرض للأزمات القلبية.

وبناءً عليه، ينبغي إطلاق حملات توعية تشجع على ممارسة النشاط البدني وتوفير بيئة داعمة لذلك في كل الدول، بغض النظر عن مستوى دخلها.

التوصيات المبنية على الدراسة

  • ينصح بممارسة النشاط البدني المنتظم في بيئة العمل لتقليل الجلوس الطويل.
  • حتى أدنى مستويات الحركة في أوقات الفراغ تساهم في الوقاية من الأزمات القلبية.
  • ينبغي التقليل من استخدام السيارات الخاصة إن أمكن، وتعويض ذلك بالمشي أو ركوب الدراجة.
  • ضرورة الاهتمام بنشر الوعي حول خطورة السلوك القعودي خاصة في المجتمعات التي ترتفع فيها معدلات امتلاك السيارات والأجهزة الإلكترونية.

الحرص على النشاط البدني، سواء أثناء العمل أو في أوقات الراحة، يشكل حجر الأساس للوقاية من الأزمات القلبية. لا يتطلب الأمر مجهودًا كبيرًا، بل يكفي إدخال تغييرات بسيطة على نمط الحياة اليومي لتقليل المخاطر بشكل ملموس. إن التحرك اليوم يحمي القلب غدًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى